أحمد بن علي القلقشندي

106

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ومنها ( سطيف ) بفتح السين وكسر الطاء المهملتين ثم ياء مثناة من تحت ساكنة بعدها فاء . وهي مدينة من الغرب الأوسط في الإقليم الثالث قال في « الأطوال » حيث الطول سبع وعشرون درجة ، والعرض إحدى وثلاثون درجة . وهي مدينة حصينة ، بينها وبين قسطينة أربع مراحل ، ولها حصن في جهة الجنوب ، عن بجاية على مرحلتين منها ، ولها كورة تشتمل على قرى كثيرة غزيرة المياه كثيرة الشجر المثمر بضروب من الفواكه ، وبها الجوز الكثير ، ومنها يحمل إلى سائر البلاد . ومنها ( تاهرت ) - قال في « اللباب » : بفتح التاء المثناة فوق وألف وهاء وسكون الراء المهملة وفي آخرها تاء ثانية . قال في « تقويم البلدان » : ونقلت من خط ابن سعيد عوض الألف ياء مثناة تحت ، قال وهو الأصح لأن ابن سعيد مغربيّ فاضل . وهي مدينة من الغرب الأوسط ، وقيل من أفريقيّة في الإقليم الثالث قال في « الأطوال » حيث الطول خمس وعشرون درجة وثلاثون دقيقة ، والعرض تسع وعشرون درجة . قال ابن حوقل : وهي مدينة كبيرة خصبة ، كثيرة الزّرع ، كانت قاعدة الغرب الأوسط وبها كان مقام ملوك « بني رستم » حتى انقرضت دولتهم بدولة الفاطميين خلفاء مصر . وذكر الإدريسيّ أنها كانت في القديم مدينتين : القديمة منهما على رأس جبل ليس بالعالي ، قال في « العزيزي » : وتاهرت القديمة تسمّى « تاهرت عبد الخالق » وهي مدينة جليلة كانت قديما تسمّى « بغداد المغرب » وتاهرت الجديدة على مرحلة منها ، وهي أعظم من تاهرت القديمة ، والمياه تخترق دور أهلها . وهي ذات أسواق عامرة ، وبأرضها مزارع وضياع جمّة ، ويمرّ بها نهر يأتيها من جهة المغرب ، ولها نهر آخر يجرى من عيون تجتمع فيه ، منه شرب أهلها ، وبها البساتين الكثيرة المونقة ، والفواكه الحسنة ، والسّفرجل الذي ليس له نظير : طعما وشمّا ، ولها قلعة عظيمة مشرفة على سوقها . وتاهرت كثيرة البرد ، كثيرة الغيوم والثّلج ، وسورها من الحجر ، ولها ثلاثة ( 1 )

--> ( 1 ) في معجم البلدان ( ج 2 ، ص 7 ) أربعة أبواب : باب الصفا وباب الأندلس الخ . وقد جاء هذا الاستدراك أيضا في طبعة دار الكتب المصرية .